حيدر حب الله

337

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

تمهيد وقع كلامٌ مهمّ جداً في أصول الفقه السنّي بشكل رئيس ، في حجيّة خبر الواحد فيما تعمّ به البلوى ، ويقصدون بهذا العنوان ورود خبر آحادي في قضيّةٍ فيها حاجة ماسّة ومؤكّدة تستدعي في موردها السؤال ، وتكثر الأسئلة عادةً حولها ، مما يستدعي - تلقائياً - وصول الأمر إلينا بالتواتر ، مع أنّه وصل بشكل آحادي . وقد انقسم أصوليّو السنّة إلى فريقين هنا : الفريق الأوّل : ما ذهب إليه بعض الأحناف ، بل نُسب إليهم « 1 » ، من عدم حجيّة خبر الواحد فيما تعمّ به البلوى ، ونسبه الحلّي وغيره إلى أبي حنيفة شخصيّاً « 2 » ، ونسبه الغزالي والآمدي للكرخي وبعض أصحاب الرأي مخالفين - أي الغزالي والآمدي . . - إيّاه « 3 » . وذكر الزركشي أنّه قول أكثر الحنفيّة وأبي عبد الله البصري ، كما حكاه صاحب الواضح ، وقول ابن خويز الخارجي كما حكاه الباجي ، وأنّه نقله صاحب الكبريت الأحمر عن ابن سريج « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الجصاص ، الفصول في الأصول 3 : 114 - 119 ؛ والسرخسي ، أصول الفقه 1 : 368 - 369 . ( 2 ) انظر : الغزالي ، المنخول : 378 ؛ والحلّي ، منتهى المطلب 4 : 14 ؛ والنووي ، المجموع 5 : 265 ؛ والصراط المستقيم 3 : 145 ؛ وتحفة الأحوذي 4 : 55 . ( 3 ) انظر : الغزالي ، المستصفى : 135 - 136 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 112 . ( 4 ) انظر : الزركشي ، البحر المحيط في أصول الفقه 3 : 403 .